أبو عمرو الداني
126
جامع البيان في القراءات السبع
99 - أفلا ترى كيف قرأ كل واحد من هؤلاء الصحابة بخلاف ما قرأ به الآخر بدلالة تناكرهم في ذلك ، ثم ترافعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم ينكر على واحد منهم ما قرأ به بل أقرّ أنه كذلك أخذ عليه ، وأنه كذلك أنزل ، ثم أقرّه على ذلك فأمره بلزومه وشهد بصواب ذلك كله ، وأعلم أن كلّ واحد منهم في ذلك محسن مجمل مصيب ، فدلّ ذلك على صحيح ما تأوّلناه . 100 - فأمّا قوله صلى اللّه عليه وسلم لمن قرأ عليه من المختلفين في القراءة : « أصبت » وهو حديث يرويه قبيصة بن ذؤيب « 1 » مرسلا ، فمعناه أن كل حرف من الأحرف التي أنزل عليها القرآن كالآخر في كونه كلام الله تعالى الذي تكلم به وأنزله على رسوله ، وأن الله سبحانه قد جعل فيه جميع ما جعل في غيره منها من أنه مبارك وأنه شفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين ، وأنه عربي مبين ، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأن قارئه يصيب على أحد الأحرف السبعة من الثواب على قراءته ما يصيب القارئ على غيره منها . 101 - وكذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ شاف كاف » « 2 » أي : يشفي من التمس علمه وحكمته ، ويكفي من التمس بتلاوته الفضيلة والثواب كما يشفي ، ويكفي غيره من سائر الأحرف لما فيه . 102 - وكذا قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الآخر : « أحسنت » « 3 » أي أحسنت القصد لالتماس « 4 » الثواب بقراءة القرآن على الحروف التي أقرئتها ، وأحسنت في الثّبات على ما كان معك من الأحرف السبعة إذ هي متساوية .
--> وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن برقم / 757 من طريق شيبان عن عاصم به بنحوه . وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 223 ) بنحوه ، بإسنادين : من طريق إسرائيل عن عاصم ، ومن طريق أبي عوانة عن عاصم . وصححه ووافقه الذهبي . ( 1 ) قبيصة بن ذؤيب ، مصغرا ، الخزاعي ، أبو سعيد ، أو أبو إسحاق ، المدني ، نزيل دمشق ، من أولاد الصحابة ، وله رؤية . مات سنة بضع وثمانين . التقريب 2 / 122 . - وحديث قبيصة بن ذؤيب لم أجده . ووجدت قوله ( أصبت ) من رواية أبيّ ، وابن أبي ليلى رفعه عند الطبري في التفسير 1 / 37 ، 42 والروايتان صحح أحمد شاكر إسناديهما . ( 2 ) تقدم في الفقرة / 42 ، 43 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 1 / 32 ، 41 والروايتان من حديث أبي بن كعب ، وصحح أحمد شاكر إسناد الأولى ، ونقل عن ابن كثير تصحيح إسناد الأخرى . ( 4 ) في ت ، م : زيادة ( من ) قبل ( الثواب ) . وهو خطأ لا يستقيم به السياق .